غادر
المسجد بعد صلاة العشاء تتنازعه الأفكار وتدور به الدنيا , لم يصلى صلاة
السنة كما إعتاد فى المسجد بل أنه حتى نسى أذكار ما بعد الصلاة بعد أن
فاجأه الشيخ بسؤاله الذى لم يتوقعه يوما أو يتوقعه أبدا.
كان
للشيخ مقاما كبيرا بالنسبة له كما هو بالنسبة للكثير من مريديه , ماينطق
به هو الحق ولا حق سواه فهو الفقيه المطلع الدارس الذى لا يشق له غبار , لا
أحد يراجعه فى رأى أو فتوى أو فكر حتى ولو تعارض مع ما كان يؤمن به قبلا
أو يعتقد أنها ثوابت لا تُمس ولا تحتمل تأويل , فإذا
جاء الشيخ وقال أنه صواب وحلال وافق الجميع وعملوا به وإذا قال أنه خطأ
وحرام إبتعدوا عنه وتوقفوا عن العمل به حتى ولو تضاد هذا مع نمطهم الحياتى الإعتيادى أولم يرضى عنه معارفهم وأقاربهم والمجتمع الذى عاشوا فيه عمرا .
كان قد مد يده للشيخ ليصافحه بعد الصلاة فأمسك بيده وسحبها نحوه لكى يكون قريبا منه
- ياصابر , لى طلب عندك .
سارع بالرد
- أنت تأمر ياشيخنا .
- الأمر لله وحده ,
تنحنح ثم أكمل
- يا صابر , أريد إبنتك زوجة لى .
لم يرد , وعندما رأى الدهشة تعلو وجهه إستطرد الشيخ قائلا
- أنتظر ردك غدا بإذن الله , وشاورهم فى البيت , وخذ رأى العروس .
إغتصب صابرالإبتسامة وهو يخاطبه
- ياشيخنا , إبنتى مازالت فى المدرسة .
علت الدهشة وجه الشيخ هذه المرة وقال مغتصبا إبتسامة
- وهل يمنع ؟ إذهب بارك الله فيك , لا تقل هذا الكلام , أنت من الأتقياء الذين يعملون بكلام الله وسنة رسوله .
ربت على كتفه
- أراك غدا إن شاء الله بالبشارة , بارك الله فيك .
مشى صابر بخطوات متثاقلة وفكر مشتت وعيون زائغة .
مشى صابر بخطوات متثاقلة وفكر مشتت وعيون زائغة .
العروس
؟ العروس التى تحدث عنها الشيخ وطلبها زوجة له هى إبنته الوحيدة التى سوف
تبلغ الحادية عشر من عمرها الشهر القادم والتى فى بداية عامها الدراسى فى الصف
السادس الإبتدائى .







0 التعليقات:
إرسال تعليق